الشريف الرضي

192

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

اللفظ على غير ظاهره ، فيتأولون الشجرة ههنا على أنها كناية عن بني أمية بأخبار كثيرة ينصونها إلى الرسول صلى الله عليه وآله ، وقد يعبر بالشجرة عن جماع القوم ومجتمع أصلهم وجمهور نسبهم وقبيلتهم ، كما يقال : شجرة بني فلان ، إذا أرادوا بها ذلك ، فكأنه تعالى قال : والقبيلة الملعونة ، فيكون اللعن حينئذ متوجها إلى من يجوز أن يستحقه . وقال صاحب القول الذي ذكرناه : إن قوله تعالى : ( ومن دخله كان آمنا ) يقتضي أمنه على نفسه ، سواء كان جانيا قبل دخوله ، أو جنى بعد دخوله ، إلا أن الفقهاء متفقون على أنه مأخوذ بجنايته في الحرم في النفس وما دونها ، ومعلوم أن قوله تعالى : ( ومن دخله كان آمنا ) هو أمر ، وإن كان في صورة الخبر ، كأنه قال سبحانه : هو آمن في حكم الله وفيما امر به ، فكان في ذلك أمر لنا بايمانه [ 1 ] وحظر دمه في مكانه ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم . . . ) [ 2 ] ، فأخبر بجواز وقوع القتل فيه ، وأمرنا بقتل المشركين إذا قاتلونا عنده . قال : ولو كان قوله تعالى : ( ومن دخله كان آمنا ) خبرا ، لما جاز ألا يوجد مخبره على ما أخبر به ، فثبت بذلك أن قوله سبحانه : ( ومن دخله كان آمنا ) هو أمر لنا بحقن دمه ونهي لنا عن قتله ، ولا يخلو ذلك من أن يكون أمرا لنا : بأن نؤمنه من الظلم والقتل اللذين لا يستحقهما ، أو أن نؤمنه من قتل يستحقه بجناية

--> ( 1 ) من الأمان ( 2 ) البقرة : 191 .